اللواء حمد بن صالح بن وهيط

حمد بن صالح بن وهيط
حمد بن صالح بن وهيط

ولد اللواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط عام 1938م، في ربوع قرية الحضن بوادي عبيدة، حيث كانت الأرض موطناً للكرم والشجاعة، والبيئة التي تنشأ فيها الأجيال على قيم الأصالة والنخوة والوفاء، منذ نعومة أظافره، كانت حياته شاهدة على التفاني في طلب العلم، وعشق المعرفة، فقد انطلق في رحلة طويلة وشاقة نحو التعليم، رغم صعوبة الطرق وبعد المسافات بين قريته والمدارس التي كانت نواة العلم في تلك الحقبة.

تلقى علومه الأولية في الكتاب، حيث تعلم آيات الله وشيّد أساس إيمانه وتقواه، ثم واصل مسيرته التعليمية في مدرسة الغجلة، التي كانت بعيدة عن قريته، ومع ذلك لم تثنه المسافات ولا المشقة عن الوصول إلى بساتين العلم، كان يقطع الطرق الوعرة، ويواجه الحر والبرد، عازماً على صقل عقله وروحه، إلى أن أتم حفظ أجزاء من القرآن الكريم وأتقن القراءة والكتابة والحساب.

كان شغفه بالعلم ومعرفته بمحيطه يعكس روح رجل المستقبل، رجل التحديات والمواقف الصعبة، الذي سيتحول لاحقاً إلى رمز للنضال الوطني والإصلاح الاجتماعي؛ في تلك السنوات الأولى، تشكلت في قلبه قيم الصبر والمثابرة والشجاعة، التي ستظل نبراساً لكل خطواته في حياته القادمة، سواء في ميادين العلم أو ساحات الجهاد الوطني، أو في محاور الإصلاح بين الناس، ومجابهة الظلم والعدوان على وطنه.

لقد كانت للواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط مكانة اجتماعية مرموقة بين أبناء قبيلته وجيرانه وكل من عرفه في الأوساط اليمنية المختلفة، فقد تميّز منذ صباه بحسّه الإنساني العميق وحرصه الدائم على إصلاح ذات البين بين الناس، وحل الخلافات التي قد تهدد الأمن الاجتماعي والتماسك القبلي، لم يكن دوره مجرد حضور شكلي أو وساطة عابرة، بل كان رجلاً يضحي بوقته وجهده وماله من أجل أن يُنهي النزاعات ويعيد الحق لأصحابه، ويزرع السلم والمحبة بين المختلفين، كان يقدم من ماله الخاص كل ما يلزم لتحقيق المصالحة، سواء أكانت بين أفراد القبيلة الواحدة أو بين قبائل متناحرة، حتى صار يُعرف في أوساط الناس بـ “رجل الإطفاء والتدخل السريع”، لقبٌ يعكس شجاعته وحكمته وقدرته على تهدئة النفوس المتأججة، وإطفاء جذوة الثارات قبل أن تتحول إلى صراعات دامية، وقد تعرض مرات عديدة للرصاص ومخاطر جسيمة أثناء وساطاته، لكنه لم يثنه ذلك عن مواصلة دوره في خدمة مجتمعه، بل كان يتقدم الصفوف دائمًا، لا يتردد في مواجهة أي خطر من أجل السلام والعدالة.

كما عُرف عنه كرمه غير المحدود وسعيه الدؤوب للخير، إذ لم يكن يقدم المساعدة المالية فحسب، بل كان يزرع في نفوس الناس قيم التعاون والرحمة، ويحثهم على التسامح ونبذ الخصومات، حتى أصبح رمزًا للوجاهة الاجتماعية الحقيقية، ومثالاً لرجل جمع بين القوة والشجاعة والحكمة والإنسانية في آن واحد.

كان للواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط دور بارز على الصعيد السياسي من خلال عضويته في هيئة الشورى المحلية للتجمع اليمني للإصلاح، حيث مثّل صوته الحكيم والجريء منصة للحق والعدالة. لم يقتصر عمله على المناصب الشكلية، بل كان عضوًا فاعلاً يساهم في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخدم الناس وتنظم شؤون المجتمع، ويقود المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ قيم الخير والمصالحة والإصلاح بين أبناء الوطن.

عرف بين زملائه بالحنكة والبصيرة، حيث كان مرجعية لكل من يلجأ إليه للنصيحة والتوجيه، مستخدمًا مكانته الاجتماعية وشبكة علاقاته الواسعة لتعزيز الحوار وإيجاد الحلول الوسط التي تحقق التوازن بين التطلعات المحلية والمصلحة العامة. لقد كان رمزًا للتفاني في العمل السياسي النظيف، جامعًا بين الحكمة والكرم والشجاعة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالمصداقية والعدل والقدرة على إعادة النسيج الاجتماعي بين الأطراف المتنازعة.

 

كان للواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط دور بارز ومشرف في ثورة 26 سبتمبر المجيدة، التي مثلت نقطة تحول تاريخية في اليمن، إذ انطلق في صفوفها مقاتلًا شجاعًا ومؤمنًا بالحرية والاستقلال والوطنية، لم يكن مجرد مشارك عابر، بل كان من الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الحق والكرامة الوطنية، والمشاركة في رسم ملامح اليمن الحديث.

ومع تصاعد التحديات بعد الثورة، لم يتوانَ عن مواجهة قوى الردة والجبهة القومية، حيث خاض مع رفاقه معارك شجاعة في سبيل حماية المكتسبات الوطنية وتأمين استقرار البلاد. كان حاضراً في مختلف الجبهات، يشارك بنفسه في التخطيط والمواجهة، متحليًا بالشجاعة والصبر، حتى أصبح رمزًا للنضال المستميت في الدفاع عن الوطن.

لقد شهدت تلك المرحلة تكوين شخصيته القيادية، حيث تمزجت فيها خبراته العسكرية مع حكمته الاجتماعية، فكان من القلائل القادرين على الجمع بين الشجاعة في ساحات القتال والقدرة على الإصلاح بين الناس في أوقات السلم والنزاع، وهو ما جعل منه شخصية استثنائية في التاريخ الوطني اليمني.

 

كان للواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط دور بارز ومشهود في التصدّي للمليشيات الحوثية الإرهابية عقب انقلابها في أواخر سبتمبر 2014م. فقد كان من أوائل الرجال الذين وقفوا في وجه الانقلاب، متقدمًا الصفوف، لا يهاب الخطر، رافعًا راية الدفاع عن الدين والوطن والكرامة الوطنية.

تميز بموقف الريادة والشجاعة في مواجهة مليشيا الحوثي، فكان دائمًا في المقدمة، مقاتلًا ومناضلًا، يبذل وقته وماله وجهده بلا حساب، رافعًا شعار التضحية في سبيل حماية الأرض.

كان من مؤسسي المطارح في مناطق نخلا والسحيل، حيث ساهم في تأسيس خطوط الدفاع وتنظيم القوات لمواجهة العدوان، محافظًا على روح الانضباط والجاهزية بين المقاتلين، ويعد اللواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط من ضباط اللواء 14، حيث خاض مع رفاقه معارك العزة والكرامة في مواجهة أعداء الوطن بكل شجاعة وإقدام، وقد أصيب عدة مرات في مواقع الشرف والبطولة، وكانت التضحيات عظيمة، إذ استشهد العديد من مرافقيه الذين رافقوه في ساحات النضال، لكنه ظل صامدًا، لم يثنه الألم ولا فقدان الأحبة عن مواصلة الدفاع عن الوطن.

لقد جسّد من خلال تلك التجارب معنى البطولة والتفاني بلا حدود، فكان يقف على خط المواجهة، لا يفرّ من الخطر، ويقدم روحه وماله وكل ما يملك في سبيل حماية أرضه وكرامة شعبه، وبذلك، أصبح رمزًا للثبات والشجاعة والإيمان العميق بالقضية الوطنية، نموذجًا يحتذى به في الإصرار على الصمود والنضال، حتى في أقسى اللحظات، متمسكًا بمبادئه في الدفاع عن الدين والوطن مهما تكالبت عليه الصعاب، وما زالت طقومه تقف على الجبهات حتى يومنا هذا، شاهدًا على إرثه البطولي المستمر، وعلى استمرارية دوره القيادي في ساحات المواجهة.

انتقل إلى جوار ربه اللواء الشيخ حمد بن صالح بن وهيط يوم الثلاثاء 20 يناير 2026م في المدينة المنورة، بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال في ميادين الشرف والكرم والإصلاح الاجتماعي؛ وقد أُديت صلاة الجنازة عليه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث صلى عليه جمع من المصلين يحيون ذكراه ويشهدون على مكانته الرفيعة بين الناس، ثم وُوري جثمانه الطاهر في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة.

شارك الموضوع
مأرب 360 - الموسوعة

مأرب 360 - الموسوعة

الموسوعة المأربية، مشروع يطلق نواته موقع "مأرب 360"، بهدف جمع المعلومات المتعلقة بمأرب في مكان واحد.
تسعى الموسوعة المأربية لأن تكون مصدر المعلومات الموثوقة عن التاريخ والجغرافيا والأرض والإنسان في محافظة مأرب، وأن تكون مرجعاً لكل الباحثين والصحفيين ورواد الشبكة العنكبوتية.

تابعونا على شبكات التواصل